الشيخ محمد الصادقي الطهراني
50
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
وتشريعاً ، والثاني ما يمكن فيه الطغيان ، من ميزان التشريع تهريفاً وتحريفاً ، أو خلافاً وعصياناً ، فميزان التكوين لا يقبل الطغيان ، اللهم إلا ما فيه خيار للانسان ، والثالث هو الذي يقبل الإخسار من الميزان ، وزناً وموزوناً ومعياراً ، اللهم إلا في معيار المعاملات ، حيث الإخسار لا يتجه إلى آلة الوزن ، فقد يحدد كل ميزان بالحد الذي تحدده قرائنه : وزناً ومعياراً وموزوناً ، جمعاً وتفريقاً ، جملة وتفصيلًا . ثم الميزان - أي ميزان - في الأرض ، لانسانها وجانها ، انه مأخوذ من ميزان السماء ، فحساباتها الجسمانية مأخوذة عن مدارات الشمس ؛ والروحانية منها تؤخذ عن شموس التشاريع السماوية « ألا تطغوا في الميزان » ! . « والأرض وضعها للأنام » : « 1 » ترى أن الأنام هنا - ولا توجد في سواها - هي الانسان كما قد يُرام ؟ وليس وضع الأرض بحصوراً فيهم ، والأرض هنا محصور للأنام ! « 2 » وقد خلق قبلهم الجان : « والجان خلقناه من قبل من نار السموم » « 3 » فقد كانت الأرض لهم قبل أن تكون للانسان ! إلا أنه لا يختص به خلق الأرض وله مشارك فيها وفي التكليف سواه ، حتى ولو خلق قبل الجن ! اللهم إلا اختصاص التشريف ك « هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً » « 4 » ولكنها تختلف عن آية الأنام الحاصرة لهم وضع الأرض ! اللهم إلا في تشريف مستغرق ، يدمج سائر مشاركيه فيه ، إلا أن « كما » في آية الآلاء تصريحة بشمول الأنام للإنس والجان ، فليس للجان ذكر مسبق على آيتها الأولى ، إلا أن تعنيه الأنام قبلها ، فلتشملها الأنام . ثم وهل تشمل كل دابة ، أو كل حي من طائر وسابح ودابب ؟ قد يكون وكما تصدقه اللغة « 5 » ولكنما الفاكهة والنخل والرمان لا تناسب إلا الإنس والجان . الطبقيات المفروضة والمرفوضة « وَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ » « 6 » . « ولما جاءهم الحق » قرآن محمد ومحمد القرآن « قالوا » كلمتهم المختصرة عن تفاصيل أقاويلهم المحتصرة في « هذا سحر وإنا به كافرون » ! وليس الحق المبين يختلط بالسحر غير المبين ، أو يبين بنفسه أنه سحر ، ولا يختلف اثنان من ذوي حجي ومَن دونهم في تمييز السحر
--> ( 1 ) . 55 : 10 ( 2 ) . تقديم المفعول ( الأرض ) يوحي بالحصر ، بخلاف آية الانتفاع ( 3 ) . 15 : 27 ( 4 ) . 2 : 29 ( 5 ) . كما عن ابن عباس انه الجن ، وقال إنه : الخلق ، ولما سئل عن الدليل استشهد بهذا الشعر : فان تسألينا مم نحن فإننا * عصافير من هذا الأنام المسخر وقال أيضاً : كل شيء يدب على الأرض ، وقال : كل شيء فيهالروح ( الدر المنثور 6 : 141 ) ( 6 ) . 43 : 30